يقول الله تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم }
( الحجرات / آية ( 13 ) )
ويقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم :
{ أما بعد! فإن الله عز وجل قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وتعاظمها بآبائها، إنما الناس رجلان: بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، ثم قال: إن الله عز وجل يقول: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، ثم قال: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم". }
أهمية علم الأنساب
يقول نبينا صلى الله عليه وسلم :
{ تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر }
{أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا إسحاق بن سعيد حدثني أبي قال: كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فسأله من أنت؟ قال: فمت له برحم بعيدة، فألان له القول، وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اعرفوا أنسابكم تصلوا به أرحامكم فإنه لا قرب بالرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة ولا بعد بها إذا وصلت وإن كانت بعيدة". }
{ أبو بكر محمد بن شجاع بن محمد بن إبراهيم اللفتواني الحافظ بأصبهان أنا أبو بكر محمد بن علي الأصبهاني أنا أحمد بن موسى الحافظ ثنا محمد بن علي هو ابن دحيم ثنا أحمد بن حازم ثنا الحكم بن سليمان الجبلي ثنا إسحاق بن نجيح عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا جماعة فقال: "ما هذا؟" قالوا: رجل علامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وما العلامة؟" قالوا: رجل عالم بأيام الناس وعالم بالعربية وعالم بالأشعار وعالم بأنساب العرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا علم لا يضر أهله". }
قال السمعاني: (ومعرفة الأنساب من أعظم النعم التي أكرم الله تعالى بها عباده لأن تشعب الأنساب على افتراق القبائل والطوائف أحد الأسباب الممهدة لحصول الائتلاف وكذلك اختلاف الألسنة والصور وتباين الألوان والفطر على ما قال تعالى واختلاف ألسنتكم وألوانكم وكنت في رحلتي أتتبع ذلك وأسأل الحفاظ عن الأنساب وكيفيتها وإلى أي شيء نسب كل أحد الأنساب ج:1 ص:18
فنحن ومن هذا المنطلق نريد ان نصل إلى حقيقة أصل قبيلة ( النعيم ) وعلى الأخص المتواجدين منهم في عمان والإمارات وباقي دول الخليج العربي وعلاقتهم مع أبناء عمومتهم السادة ( النعيم ) في بادية الشام .
والذي دفعني إلى تاليف هذه ( الرسالة ) هو مدى الإختلاف الشديد في نسب هذه القبيلة سواء عند المؤرخين من غير أبناء القبيلة أو من المنتمين إليها و معالجة السلبيات والتي ترتب عليها وجود إضطراب وخلل في نسب القبيلة .
و أنا إذا أعرض هذه الدراسة ( الرساله ) إنما أعرضها لتبيين مدى الإختلاف الواقع في أصل قبيلة ( النعيم ) بفرعيها الرئيسين و أعني بهما :
( آل بوخريبان ) و ( و آل بوشامس ) والرد على هذه الإختلافات بأسلوب علمي موثق .
وعليه سوف نشرع في تفنيد هذه الإختلافات معتمدين على أقوال المؤرخين وعلماء الأنساب القدماء منهم والمعاصرين و اقوال علماء اللغة و الأدب والجغرافيين حتى نتبين حقيقة الأمر .
مدخل إلى الموضوع
يذكر الأستاذ ( علي بن محمد المطروشي ) في رسالته المسماة ( المواهب اللطيفة في الأنساب الشريفة ) صفحه ( 8 ) :
( وتصادف الباحثين المحدثين في التاريخ الإسلامي عامه والسيرة النبوية والتراجم خاصة مشكلة تشتت المعلومات المتعلقة بأفراد أسر الشخصيات موضوع الدراسة والعلاقات العائلية والقبلية التي تربطهم بغيرهم لأن غالبية كتب الأنساب القديمه تكتفي بتفريع القبائل وذكر انساب مشاهيرها . )
ويقول :
( وقد ضاع السواد الأعظم من تلك المصنفات فيما ضاع من كنوز تراثنا الإسلامي المخطوط عبر القرون )
ويذكر أيضا في ( مقدمة علم أنساب العرب ) الفقرة الخامسة (د ) الصفحه ( 12 – 13 ) :
( د – كما يلزم المتخصصين في دراسة الأدب العربي الجاهلي منه والإسلامي الإلمام بأنساب القبائل العربية نظرا للحاجة الملحة إلى تفهم الأجواء العامة التي قيلت فيها النصوص الأدبية ووجود ألوان من الأدب العربي قائمة على التفاخر بالأحساب والطعن في أنساب الخصوم كالمنافرات والمفاخرات والمدح والهجاء ولا بد لهم من دراسة الحياة السياسية والإجتماعية في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام وهي حياة قائمة على النظام القبلي الذي تحكمه العصبية )
وحول ذكره للنسب ( المنقطع والموصول ) يقول في صفحه ( 37 -38 ) :
( ثم آل الأمر في زمننا هذا إلى ندرة وجود النسب الموصول و اختلطت الأمور على كثير ممن تصدى لعلم الأنساب في العصر الحديث فنسبوا قبائل معاصرة إلى غير أصولها )
إضافة إلى ما ذكره الأستاذ ( علي المطروشي ) توجد هناك عوامل ساهمت في تشتت و إضطراب أصول و أنساب القبائل المعاصرة فمن ذلك :
1 . أخذ المعلومات من ( مؤرخيين ) ليست لهم خبرة في علوم الأنساب . فيقوم من يأخذ عنهم بتبني آرائهم حتى ولو كانت على خطأ .
2 . الأعتماد على مخطوطات مجهولة لا يعرف من كتبها و إتخاذها دليلا على صحة نسبة قبيلة ما وهي بخلاف الواقع . ذكر الدكتور ( عبد الرحمن الشيخ ) حول هذه المسألة :
{ ومما يؤسف له أن كثيرين من الطلبة وبعض الباحثين المبتدئين يشرعون في النقل عن الكتاب أو المرجع دون معرفة حتى أسم المؤلف في بعض الأحيان وهذا خطأ كبير فأنت عندما تتناول كتابا أو مرجعا لتقرآه وتأخذ عنه فكرة فكأنك قد جلست على مائدة المؤلف أيمكن أن تجلس على مائدة شخص لا تعرفه ثم تشرع في التهام ما يقدمه لك ؟ أليس من المحتمل أن يقدم لك هذا الذي لاتعرفه من الطعام سما يهري معدتك ويلهب جوفك }
( المدخل إلى علم التاريخ ) للدكتور ( عبد الرحمن الشيخ ) الصفحه ( 91
وذكر ( ناجي بن تركي الهجاري ) في تعريفه لضوابط علم الأنساب :
{ لاشك أن للوثائق دوراً مهما لايقلُّ شأناً عن دور الكتب والمصنفات وهو مكمل لها وقد مرت الجزيرة العربية وغيرها من المناطق بفترة ركود تفشى فيها الجهل فأصبحت الكتب لاتفي بهذا الغرض مما جعل الناس يعتمدون على الوثائق المحفوظة لدى كثير من الناس التي هي عبارة عن حجج وصكوك ومشاهد قديمة شيء منها معتمد من قبل المحاكم في ذلك الوقت وشيء منها معتمد من قبل نسابين معروفين 00الخ
ويشترط للوثيقة لكي تكون معتمدة عدة أُمور :
1- أن تكون معتمدة موثقة
2- أن تكون مؤرخة
3- أن تكون غير مخالفة لما هو معروف عند المؤرخين أو النسابين
4- أن لاتكون مزورة
5- أن تكون واضحة غير مب






















